عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1982

بغية الطلب في تاريخ حلب

أن أريحك مما أنت فيه من هذا الكد والتعب والنصب مع الشيخوخة وكبر السن فظن الشوكي أنه يعطيه ما يكفه به عن ذاك ويعينه فقال أي والله يا مولاي فرماه بنشابة قتلته مكانه وهذا صدر من ألب أرسلان في حال الصبوة والجهل وحمله عليه سكر الشباب أما في حالة اكتهاله واستقراره في الملك فكان من أعدل الملوك وأحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد ونصرة الدين قرأت في منتخب من كتاب زبدة التواريخ للأمير أبي الحسن علي بن الشهيد أبي الفوارس ناصر بن الحسيني قال لما استبد السلطان ألب أرسلان بالأمر واستوى على سرير الملك بسط على الرعايا جناح العدل ومد عليهم ظل الرأفة والبذل وقنع من الرعايا بالخراج الأصلي في نوبتين من كل سنة وكان يتصدق في كل سنة في شهر رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ وألف بمرو وألف بهراة وألف بنيسابور ويتصدق بعشرة آلاف في حضرته وكتب السعاة إليه سعاية بنظام الملك وتعرفا بمكاسبه ووضعوه على طرف مصلاه فدعا السلطان نظام الملك وقال له خذ هذا الكتاب فان صدقوا فيما كتبوه فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك وإن كذبوا فاغفر للجارم وأشغل الساعي بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب والبهتان قرأت بخط أبي غالب بن الحصين في شهر رمضان يعني من سنة ست وخمسين وأربعمائة وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر أن السلطان ألب أرسلان أوغل في الغزاة ببلاد الخزر وبلغ حيث لم يبلغ أحد من الملوك وافتتح بلدا عظيما يسمى أسد شهر وقتل نحو ثلاثين ألف رجل وسبى ما يوفى على خمسين ألف مملوك وهادن ملك الأبخاز وعاد من ذلك الثغر ونزل على مدينة آني من بلاد الروم ففتحها عنوة وهي مدينة عظيمة تشتمل على سبعمائة ألف دار واسر منه خمسمائة ألف إنسان